أحمد بن محمد المقري التلمساني
342
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
صلوا لحد قبري بالطريق وودّعوا * فليس لمن وارى التراب حبيب « 1 » ولا تدفنوني بالعراء فربما * بكى أن رأى قبر الغريب غريب « 2 » واسم أبي علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان ، وجدّه سليمان مولى عبد الملك بن مروان ، وكان أبو علي أحفظ أهل زمانه باللغة والشعر ونحو البصريين ، وأخذ الأدب عن أبي بكر بن دريد الأزدي وأبي بكر بن الأنباري وابن درستويه وغيرهم ، وأخذ عنه أبو بكر الزبيدي الأندلسي صاحب « مختصر العين » . ولأبي علي التصانيف الحسان ك « الأمالي » و « البارع » ، وطاف البلاد ، وسافر إلى بغداد سنة 303 ، وأقام بالموصل لسماع الحديث من أبي يعلى الموصلي ، ودخل بغداد سنة 303 . وأقام بها إلى سنة 328 ، وكتب بها الحديث ، ثم خرج من بغداد قاصدا الأندلس ، وسمع من البغوي وغيره . وقال ابن خلّكان : ودخل قرطبة لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة ، انتهى . وهو ممّا يعين أنه قدم في زمن الناصر ، لا في زمن ابنه الحكم كما تقدّم ، وقد صرّح بذلك الصفدي في الوافي فقال : ولما دخل المغرب قصد صاحب الأندلس الناصر لدين اللّه عبد الرحمن ، فأكرمه ، وصنّف له ولولده الحكم تصانيف وبثّ علومه هناك ، انتهى . وقال ابن خلّكان إنه استوطن قرطبة إلى أن توفي بها في شهر ربيع الآخر ، وقيل : جمادى الأولى سنة 356 ، ليلة السبت لستّ خلون من الشهر المذكور ، ودفن ظاهر قرطبة ، ومولده بمنازجرد « 3 » من ديار بكر سنة 288 ، وقيل : سنة 280 . وإنما قيل له « القالي » لأنه سافر إلى بغداد مع أهل قاليقلا ، وهي من أعمال ديار بكر . وهو من محاسن الدنيا ، رحمه اللّه تعالى ! وعيذون : بفتح العين ، وسكون الياء المثناة التحتية ، وضمّ الذال المعجمة .
--> ( 1 ) صلوا لحد قبري بالطريق : أي اجعلوا قبري متصلا بالطريق ليراه المارّة . ( 2 ) العراء : الأرض المقفرة . ( 3 ) جاء في معجم البلدان : « منازجرد ، وأهله يقولون : منازكرد : بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم يعد في أرمينية ، وأهله أرمن وروم ، وإليه ينسب الوزير أبو نصر المنازي ، وكان فاضلا أديبا جيد الشعر ، وكان وزيرا لبعض آل مروان ملوك ديار بكر ، ومات في سنة 437 » اه . . وابن خلكان ينص على أن « منازجرد » غير « منازكرد » القلعة التي من أعمال خلاط ، فانظره في آخر الترجمة رقم 58 في 1 / 126 تحقيق محيي الدين عبد الحميد .